شخصيات في حياتنا
يعتقد البعض أن الشخصيات السلبية في حياتنا مهمتها سلب الطاقات منا، ولكن في الحقيقة تعتبر وحدة قياس للمشاعر، فالأحاسيس تقاس بالمضادات، نعرف الحب من الكره والكرم من البخل وهكذا، وجودهم في حياتنا مهم لنكتشف بهم مدى حب الأخرين لنا.
يقول أحدهم وسط زحام الرسائل الواردة من جميع الأصدقاء والزملاء والمعارف، للتهنئة بحلول شهر رمضان ومشاركة الفرحة، تظل العيون تترقب رسالة من شخص معين، تكون بمثابة ترياق الحياة أو ينبوع ماء في صحراء لحظة عطش، أو صوت الصمت في حالة تأمل، وحين تمر الفرحة وتغيب شمس الانتظار تتبدل المشاعر، وتئن الأصوات الصامتة، وتذوب تحت وطأة الأقدام ينابيع الأمل، وتزول من على الوجه لمحة الابتسامة، بل يصنع الخجل شرنقة حول جسد فارغ من الشغف، وقلب كسر ولم تداوه كل الرسائل.
متسائلا هل عدم وجود الرسالة المنتظرة ضمن حزمة الرسائل، سببها شيء ما فعله المشتاق تجاه المنتظر، أو ربما غاب عن المشتاق أنه لم يعد في حسابات المنتظر، أو صار عبء عليه أو أصبح عارا لا يليق به معرفته، لابد أن يتذكر الأمس القريب، أكان الأمر بينهما على ما يرام، هل نظراته الأخيرة كان فيها شغف اللقاء، أم كانت نظرة وداع مغلفة بابتسامة باهتة تنم عن حرصه على الفراق، فلغة العيون من لغات العالم التى لا تحتاج لمترجم، لذلك على المشتاق أن يراجع نفسه، فربما حل مكان الحب كره وبين الأمان خوف وتبدل الشغف بالفتور، على المشتاق الا ينتظر وأن ينسى أو يتناسى، ويلمح بعين واحدة سكان الكوكب ولا يهتم بمن غضب وبمن رحل ويدرك أن النفوس تتغير بتغير المواقف وترحل عندما تنتهي المصلحة، على المشتاق أن يكتفي بمن تذكره وأرسل له كلمات دعم ومشاركة الفرحة ولا يبحث عن طاقة سلبية في أعماق من سقط من حساباته.
تظل فكرة التمسك بمن نحب هى الهاجس والداعم للحياة، لكن ليس باليد حيلة فالقلوب يقلبها خالقها، ولا غرابة حين لا تجد في سكان أرض شخص يهواك، أو يكن لك الحب فلا تغضب، لأن حكم البشر على تصرفات الأخرين لا تعني الكبار، فمن لديه المساحة والقدرة على المدح هو نفسه من يمتلك الذم، لذلك ينبغي على الشخص الإيمان بذاته والقدرة على كبح جماح عواطفه، وأن يتوقع أي شيء من أي أحد في أي وقت، وبهذه النظرية البسيطة لا يصدم ولا يفاجئ من عدم التهنئة أو مشاركة الفرحة أو المواساة.