إيران تسعى لجرّ منطقة الخليج إلى مربع الفوضى !‏

إيران تسعى لجرّ منطقة الخليج إلى مربع الفوضى !‏

لم يعد ممكناً توصيف ما أقدمت عليه طهران بإطلاق صواريخها الباليستية صوب ‏دول مجلس التعاون الخليجي بأنه “رسالة سياسية” , ما حدث هو عدوان واضح ‏وصريح، وانتهاك فجّ لسيادة 6 دول خليجية عربية أعضاء  في الأمم المتحدة، ‏ومحاولة إيرانية مكشوفة لجرّ المنطقة إلى مربع الفوضى‎.‎
الإمارات العربية المتحدة ولا أي دولة خليجية أخرى , لم تكن يوماً دولة مواجهة، ‏لكنها أيضاً ليست دولا يمكن اختبار صبرها أو العبث بأمنها. فمنذ أكثر من خمسة ‏عقود، بنت هذه الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون نموذجاً تنموياً مستقراً، ‏ونجحت في تحويل الخليج العربي إلى مركز اقتصادي عالمي. غير أن بعض العواصم ‏ما زالت تعتقد أن منطق الصواريخ والمليشيات يمكن أن يفرض وقائع جديدة على ‏الأرض‎.‎

رسالة إيرانية خاطئة إلى الامارات…  ‏
الرهان الإيراني كان واضحاً: إحداث صدمة، وبث رسالة ردع، وخلط الأوراق ‏الإقليمية. لكن الحسابات جاءت معاكسة تماماً. فالاستهداف لم يؤدِ إلا إلى تعزيز ‏تماسك الجبهة الداخلية الإماراتية، وتوسيع دائرة التضامن العربي والدولي ‏معها‎.‎القيادة في أبوظبي تعاملت مع الحدث بثبات وثقة، رافضة الانجرار إلى ردود ‏فعل انفعالية، لكنها في الوقت ذاته أرسلت رسالة لا لبس فيها: السيادة الإماراتية ‏ليست ساحة اختبار، وأمنها ليس ورقة تفاوض‎.‎

تضامن عربي… يتجاوز البيانات
الدول الخليجية والعربية سارعت إلى إعلان موقف موحد يرفض العدوان ويدين ‏السلوك الإيراني. هذه المواقف لم تكن مجاملات دبلوماسية، بل تعبيراً عن إدراك ‏عميق بأن استهداف الإمارات ودول مجلس التعاون يعني استهداف منظومة الأمن ‏العربي برمتها‎.‎فالخليج اليوم ليس مجرد جغرافيا نفطية، بل شريان اقتصادي حيوي ‏للعالم. وأي عبث بأمنه هو مغامرة مكلفة سياسياً واستراتيجياً‎.‎

المجتمع الدولي… بين القلق والحزم
المواقف الدولية جاءت سريعة وواضحة. الإدانات العلنية، والتأكيد على حق ‏الإمارات ودول الخليج في الدفاع عن نفسها، عكست قناعة عالمية بأن سلوك ‏طهران يهدد الاستقرار الإقليمي وأمن الملاحة والطاقة‎.‎
العالم يدرك أن الإمارات ليست فقط دولة ذات ثقل اقتصادي، بل شريك ‏استراتيجي في مكافحة التطرف، وضمان أمن الممرات البحرية، واستقرار الأسواق. ‏ومن هنا جاء التضامن الدولي باعتباره دفاعاً عن النظام الدولي نفسه، لا عن دولة ‏بعينها فقط‎.‎

زمن المغامرات انتهى
إذا كانت طهران تراهن على أن التصعيد سيمنحها أوراق قوة، فإن الواقع يشير إلى ‏العكس. فكل خطوة عدائية تدفعها نحو مزيد من العزلة، وتضعها في مواجهة ‏مباشرة مع إجماع إقليمي ودولي آخذ في التشكل‎.‎
الإمارات لا تبحث عن صراع، لكنها أيضاً لا تقبل الابتزاز. وقوتها لا تكمن فقط في ‏قدراتها الدفاعية المتقدمة، بل في شبكة تحالفاتها، وفي الثقة الدولية التي راكمتها ‏عبر سياسات عقلانية ومسؤولة‎.‎التاريخ يثبت أن الدول التي تراهن على الفوضى ‏تخسر في نهاية المطاف، بينما تنتصر الدول التي تبني استقرارها على الشرعية ‏والتحالفات واحترام القانون الدولي‎.‎واليوم، بينما يقف العالم إلى جانب الإمارات، ‏يتأكد أن العدوان الإيراني لم يضعفها، بل عزز موقعها، وكشف حدود سياسة ‏التصعيد التي لن تنتج سوى مزيد من العزلة.‏