حكايات على مائدة العشاء

قطرة دم

23 فبراير 2021 المصدر : أسامة عبد المقصود تعليق 117 مشاهدة طباعة
سألني أحدهم ما الدافع الذي يجعل زوج يتنكر لأولاده ويقدم عينة دم مزيفة ليحقق نفيه لبنوة الأطفال ويطعن زوجته في أخلاقها ويشهر بها في القنوات الفضائية وعلى صفحات التباعد الاجتماعي، هل ما يفعله من تدن أخلاقي يرجع لأسقاط حقوقها المادية وحرمانها مما كفله لها القانون عند الطلاق، في الحقيقة عدت إلى ما نشر في هذا السياق ووجدت أن حالات كثيرة مماثلة حدثت والتشهير صار موضة بين ضعاف النفوس وعديمي المروءة.
أثناء البحث وجدت أزواجاً يؤلفون قصصاً من وحي الخيال لكسب تعاطف المجتمع وإظهار نفسه على أنه ضحية ومخدوع وكأنه الملاك الذي فجأة اكتشف الخيانة وعليه أن ينتقم لشرفه، أي شرف وأي مروءة وأي أخلاق تحث المرء على التشهير بإنسانة ولو كانت مذنبة، فلسنا مخولين بكشف المستور وتعريض سمعة الخلق للاختراق وفضحهم على الملأ بلا رحمة ولا هوادة، ونحن أساسا مستورون بفضل الستار ولو كشف عنا الستر ما بقى على الأرض من طاهر ولا شريف، (فمن كان منكم بلا خطيئة فليقذفني بحجر) هكذا قال نبي الله عيسى ابن مريم، قاعدة إنسانية تدل على حكمة الله من الستر.
ما نراه الأن من تعد على الحقوق الشخصية في هذا العصر تشيب له الولدان، قد يعود هذا التردي الاجتماعي إلى وجود التقنية الحديثة في يد الجهلاء الذين لا يعرفون معنى التأني والبحث والتروي قبل النشر، الكل ببحث عن الفضائح ويتمتع بتقصي حياة الآخرين وكأنه وصي على الأمة مستثنى من الخطيئة معصوم من الخطأ، كل هذه الأفعال سببها الجهل والأمية الفكرية وعدم التحري عما نأكل أمن حلال أم من حرام، وصلنا بأعمالنا إلى الدرك الأسفل من الانحطاط الأخلاقي والعبث في شؤون الأخرين.     
كنا فيما سبق نطلق على الدم مصطلح سر الحياة أو هكذا كان يأتي معناه في الكلمات المتقاطعة، واليوم ومع السوشيال ميديا لم يكن الدم سر الحياة، فصار الدم ماء ملوثاً بارداً لا يفور لغيرة ولا يغلي لموقف مستفز، وإنما بات الأمر مختلفاً لا يخرج من كونه سائلاً في جسد بلا روح ولا قلب ولا ضمير، قطرة دم تحيي إنساناً وتعيده للحياة و قطرة الدم نفسها تفصل حياة وتحطم كيان أسرة وتذبح بشراً ذنبهم الوحيد أنهم جاءوا الدنيا بواسطة ذكور وإناث لا يسري في أبدانهم الدم الذي نعرفه.
أثبت الوقت أن السوشيال ميديا سلاح يدمر الجهلاء ، كسكين في يد مجنون لا يعرف فيما تستخدم، أو كالثعبان الكفيف ومنشار النجار، لما اعتقد الثعبان أن المنشار فريسة فلف عليه ليفرمه ويأكله فما كان إلا تقطيع جسد الثعبان لأشلاء، استخدم الجاهل المواقع ليشهر بإنسانة لم تدافع عن نفسها وليس لها ذنب في النفوس المريضة التى تحيط بها.
 

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      18498 مشاهده
الإمارات تدعم مطار عدن بأجهزة ومولدات كهربائية
  8 أغسطس 2019        18 تعليق      8998 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      19972 مشاهده
 المفكر الإسلامي زين السماك يرحل عن عالمنا
  12 أبريل 2020        6 تعليق      1620 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      77913 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      70362 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      45294 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      44131 مشاهده

موضوعات تهمك

4 مارس 2021 تعليق 70 مشاهده
معاني الحب
4 مارس 2021 تعليق 31 مشاهده
أندرو كومو والتواطؤ الإعلامي...!