إيران تصعّد هجماتها على جيرانها وليس أعدائها :

أضعاف ما استُهدف به إسرائيل

أضعاف ما استُهدف به إسرائيل

تواصل إيران إطلاق موجات من الصواريخ والمسيرات باتجاه دول الخليج العربية، بما يفوق عدة أضعاف الهجمات التي استهدفت اسرائيل خلال الأيام الماضية. يأتي هذا التصعيد في إطار استراتيجية إيران لتوسيع الضغط الإقليمي، مع توجيه رسائل مباشرة للدول الخليجية والولايات المتحدة حول قدرتها على التأثير في مسار الأحداث.
المصادر العسكرية تشير إلى أن إيران أطلقت مئات الصواريخ والالاف من الطائرات المسيّرة على أهداف في السعودية، الإمارات، قطر، الكويت , البحرين , وسلطنة عمان في حين كانت الهجمات الصاروخية على إسرائيل "باعتبارها العدو المعلن لإيران " أقل بكثير من حيث العدد والقدرات المستخدمة. هذه الضربات استهدفت منشآت صناعية واستراتيجية، بما في ذلك قواعد عسكرية ومرافق للطاقة، في خطوة تعتبر تصعيدًا خطيرا للأمن والاستقرار الإقليمي وأمن الطاقة .
المحللون يرون أن إيران تسعى من خلال هذا التصعيد ضد دول الخليج إلى ردع التحالف الأمريكي–الإسرائيلي عن مواصلة الضربات على أراضيها وإظهار القدرة على توسيع دائرة المواجهة، بما يضع ضغطًا مباشرًا على دول الخليج والتأثير النفسي والاقتصادي عبر استهداف منشآت حيوية وحركة الملاحة والطاقة.
ما يميز هذا التصعيد عن سابقاته هو الحجم الكبير والمنهجية في اختيار الأهداف، إذ يبدو أن إيران تهدف إلى إحداث توازن ردع سريع، مع تجنب الدخول في مواجهة مباشرة قد تهدد بقائها العسكري والسياسي.  
هذا السلوك الإيراني العدواني يؤكد أن إيران لاتضمر الخير لجيرانها في الخليج العربي , لأنها تناست عدوها الرئيسي "إسرائيل " , وراحت تعبث بأمن الخليج واستقرار دوله التي ساندت إيران ووقفت إلى جانبها في السراء والضراء طيلة العقود الخمسة الماضية ! علما بأن دول الخليج لم تكن يوما عدواً لإيران بل ساندتها في التخفيف من العقوبات الأمريكية وفتحت أبوابها للتجارة والسياحة والعمل للإيرانيين !
 حينما يتزعزع الأمن الإقليمي يرتفع مستوى التهديد على منشآت الطاقة والموانئ الحيوية مع زيادة أسعار النفط والغاز نتيجة الخطر على الإنتاج والملاحة في الخليج. وتكون الخسارة للجميع , فهل هذا هو ماتريده إيران الدولة الجارة المسلمة ؟ 
للأسف قابلت إيران الوفاء الخليجي بالغدر والخيانة وكسبت عداوة شعوب المنطقة , لأنها بصواريخها العبثية كشفت نواياها الحقيقية بالرغبة في توتير الوضع الخليجي الآمن والمستقر ومحاولة النيل من التجارب التنموية الرائدة في المنطقة الخليجية والتي تذهل العالم كل يوم .
فالكل في هذا العالم يدرك أن الهجوم الإيراني على دول الخليج بأعداد هائلة من الصواريخ والطائرات المسيرة يبرز نية طهران في تصعيد المواجهة وفرض معادلة ردع جديدة، ويطرح تحديات خطيرة للأمن الإقليمي والعالمي . نحن نراهن الآن على التحركات الدبلوماسية للدول الكبرى وخاصة الصين وروسيا وتركيا والاتحاد الأوروبي لبذل ضغوط متزايدة على الأطراف المعنية لاحتواء التصعيد قبل أن يتحول إلى حرب شاملة.